الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

53

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه ، فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلّا هذه الدّنيا ، مهلا إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من عليّ عليه السّلام ما عرض عليك من البيعة فبايعته طائعا راضيا ثم نكثت بيعته ، ثم جئت لتدخلنا في فتنتك فقال : إن عليّا دعاني إلى بيعته بعد ما بايعه النّاس ، فعلمت أنّي لو لم أقبل ما عرضه عليّ لم يتم لي ، ثم يغرى بي من معه . ثم أصبحا من غد فصفّا للحرب ، وخرج ابن حنيف إليهما فناشدهما اللّه والإسلام وأذكرهما بيعتهما عليّا عليه السّلام ، فقالا : نحن نطلب بدم عثمان . فقال لهما : وما أنتما وذاك ، أين بنو عمهّ الذين هم أحقّ به منكم كلا واللّه ولكنّكما حسدتماه حيث اجتمع النّاس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له ، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما فشتماه شتما قبيحا وذكرا امهّ . فقال للزبير : أما واللّه لولا صفية ومكانها من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فانّها أدنتك إلى الظل ، وإن الأمر بيني وبينك يا بن صعبة - يعني طلحة - أعظم من القول ، لأعلمنكما من أمركما ما يسوؤكما ، اللهمّ إني قد أعذرت إلى هذين الرجلين . ثم حمل عليهم واقتتل النّاس قتالا شديدا ، ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح فكتب : هذا ما اصطلح عليه ابن حنيف ومن معه من شيعة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وطلحة والزبير ومن معهما من المسلمين من شيعتهما ، إن لابن حنيف دار الامارة والرحبة والمسجد وبيت المال والمنبر ، وإن لطلحة والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث شاءوا من البصرة ، لا يضار بعضهم بعضا في طريق ولا فرضة ولا سوق ولا شريعة ولا مرفق حتّى يقدم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فإن أحبوا دخلوا فيما دخلت فيه الامّة ، وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم من قتال وسلم وخروج وإقامة . وعلى الفريقين بما كتبوا